الأحد، 30 أغسطس 2026

فضفضة 85 خيبات الامل الصغيرة

خيبات الأمل الصغيرة ليست خيبات الأمل دائماً كبيرةً وصاخبة، ولا تأتي دائماً كالعواصف التي تقتلع ما حولها. أحياناً تكون صغيرة، عابرة، بالكاد نلتفت إليها... لكنها تتراكم بصمت، واحدةً فوق أخرى، حتى تتحول مع الأيام إلى جبلٍ ثقيل يثقل الكاهل ويذيب أعمدة الصبر. كل شيء يمضي نحو نهايته، وربما يصل الإنسان، ذات يوم، إلى تلك النقطة التي لا يعرف اسمها: هل هي نقطة اللاعودة؟ أم بداية طريق جديد؟ تبلدٌ في كل شيء... كأنك جُرمٌ تائه في كونٍ لا متناهٍ، تسبح في اللاشيء، ولا تنتظر شيئاً. تنظر أمامك فلا ترى إلا فراغاً، وتلتفت خلفك فلا تجد ما يخفف عنك أثقال ما مضى. حتى الاسم قد يصبح ثقيلاً أحياناً. تهرب ممن يعرفك، وتبحث عن مكان لا يعرفك فيه أحد، ولا تعرف فيه أحداً. تريد فقط أن تتخفف من ثقل اللحظة، من الأسئلة، من الوجوه، ومن كل ما يذكّرك بأنك كنت هنا ذات يوم. والحاضر يدور في مكانه... يدور حتى تفقد إحساسك باللحظة ذاتها. كصوفيٍّ يبحث عن معنى الفناء، أو كفراشةٍ تحوم حول النار؛ تعرف أن فيها الاحتراق، ومع ذلك لا تستطيع الفكاك. أحاول، عبثاً، أن أنفك من كل شيء حولي. أدور... أدور... ولن أتوقف عن الدوران حتى أتحرر، كغيمةٍ تسافر في الملكوت، بلا اسم، ولا عنوان، ولا حملٍ يثقلها. أتخفف من كل الأوزار كي أصعد بصلاتي، وأتصالح مع ما تبقى من أيام، وأتعلم أن السعادة ربما لا تحتاج إلى الكثير... سوى قلبٍ أخف، وروحٍ أكثر سلاماً. وأظل أدور... أدور... أدور... أدور...

ليست هناك تعليقات: