الأحد، 30 أغسطس 2026

فضفضة 86 نظرية الضفدعة

نظرية الضفدعة أو «الجرانة» كما تُسمّى عاميًّا. في مادة الأحياء كان مقررًا علينا تشريح الضفدع، وفعلاً تبقى بعض عضلاته حيةً لفترة، ويستمر قلبه في النبض لبعض الوقت. ولكن حديثنا هنا ليس عن علم تشريح الجرانة، بل عن علاقتها بالسياسة، وسياسة الأمر الواقع، وإخضاع الشعوب وتركيعها. تقول نظرية الضفدعة إنه إذا وضعتَ ضفدعةً في إناء من الماء على النار، وقمتَ بتسخين الماء ببطء، فإن الضفدعة لن تقفز خارج القدر، وإنما تستسلم لقدرها المرسوم. ترتفع الحرارة رويدًا رويدًا، فلا تشعر بالفرق، أو ربما تتأقلم مع هذا الارتفاع التدريجي، وتقول في داخلها: «دفع الله ما كان أعظم». وتستمر الحياة في تقلباتها، ويأخذ القدر في السخونة، دون أدنى رد فعل من الجرانة... أقصد من الشعب المروَّض والمضحوك عليه. فهو سيقول أيضًا: «ليس في الإمكان أبدع مما كان»، أو: «على الأقل نحن أفضل من غيرنا»، دون أن ينظر إلى الإمكانات المهدرة والمسروقة، وإلى حقوقه كآدمي. فما يُقدَّم للإنسان ليس منّةً من أحد، ولا فضلًا يتكرم به عليه أحد. إنه حقه في الأمن والكرامة والعيش الكريم، بما يجعله يعيش في مصاف الشعوب التي تتمتع بالإمكانات نفسها، أو حتى بأقل منها. ونعود إلى صاحبتنا الجرانة، التي ربما لا تكتفي بالصبر على سخونة الماء، بل قد تتمتع، في خيالنا الساخر، بـ«صَلِيِّ» الماء، وربما تزغرد وهي تحترق! أو كما يقال: «والسيل يحملها وهي تغني». إن هذا الخنوع والصمت ليسا دائمًا علامةً على الرضا، وإنما قد يكونان إنذارًا لما هو قادم... فالسكوت الطويل لا يعني أن كل شيء على ما يرام، وربما كان الهدوء الذي يسبق عاصفةً لا نعرف متى تهب. ودمتم في أمنٍ وسلام.

ليست هناك تعليقات: